الصفحة 42 من 50

وكانت فرضيَّتُها في السَّنة الثَّانية من الهجرة- أي مع رمضان، وقد دَلَّ على مشروعيَّتها عمومُ القرآن وصريحُ السُّنَّة الصَّحيحة وإجماع المسلمين؛ قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ؛ أي فاز كلَّ الفوز وظفر كلَّ الظفر من زكَّى نفسَه بالصَّدقة فنمَّاها وطهَّرها.

وقد كان عمر بن عبد العزيز- يرحمه الله- يأمر بزكاة الفطر ويتلو هذه الآية: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . وقال عكرمة- يرحمه الله- في الآية: هو الرجلُ يقدِّم زكاتَه بين يدي- يعني قبل- صلاته- أي العبد. وهكذا قال غيرُ واحد من السَّلَف في الآية هي زكاة الفطر.

وروي ذلك مرفوعًا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن ابن خزيمة وغيره، وقال مالك- يرحمه الله: هي- يعني زكاة الفطر- داخلةٌ في عموم قوله تعالى: {وَآَتَوُا الزَّكَاةَ} . وثبت في الصَّحيحين وغيرهما من غير وجه: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطر» . وأجمع عليها المسلمون قديمًا وحديثًا، وكان من أهل المدينة لا يرون صدقةً أفضلَ منها.

حكى ابنُ المنذر وغيرُه الإجماعَ على وجوبها، وقال إسحاق- يرحمه الله: «هو كالإجماع» .

قلت: ويكفي في الدِّلالة على وجوبها تعبيرُ الصَّحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت