قلت: وليست واجبةً عن الحمل، ولكن لعلَّ هذا من شكر نعمة الله بخَلْقه والرَّغبة إلى مَنْ وهبه أن يصلحه.
ومن أدلَّة وجوبها حديثُ ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر به أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه، ونحو هذا الحديث مما فيه التَّصريح بالفرض والأمر، وإنَّما تجب على الغني- وليس المقصود بالغني في هذا الباب الغني في باب زكاة الأموال؛ بل المقصود به في زكاة الفطر من فَضَلَ عنده صاعٌ أو أكثر يوم العيد وليلته من قوته وقوت عياله، ومَنْ تَجب عليه نفقته، وغير المكلفين كالأيتام، والمجانين، ونحوهم؛ يُخرجها عنهم من مالهم مَنْ له عليهم ولايةٌ شرعيَّةٌ؛ فإن لم يكن لهم مال فإنَّه يخرجها عنهم من ماله مَنْ تَجب عليه نفقتُهم؛ لعموم ما روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَدُّوا الفطر عمَّن تمونون» .
ثبت في الصَّحيح عن أبي سعيد الخُدْريّ - رضي الله عنه - قال: «كنَّا نعطيها- يعني صدقة الفطر- في زمان النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير وصاعًا من الزَّبيب ... » . متفق عليه. وفي رواية عنه في