الصفحة 45 من 50

الصَّحيح قال: «وكان طعامُنا الشَّعير والزَّبيب والإِقط والتَّمر» .

فالأفضلُ الاقتصارُ على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامت موجودة، ويوجد من يقبلها ليقتات بها، فيخرج أطيبَها وأنفعَها للفقراء؛ لما في البخاريّ أنَّ ابنَ عمر- رضي الله عنهما- كان يُعطي التَّمرَ. وفي الموطَّأ عن نافع، كان ابنُ عمر لا يُخرج إلا التَّمرَ في زكاة الفطر إلا مرَّةً واحدةً؛ فإنه أخرج شعيرًا، أعوز أهل المدينة من التمر؛ يعني لم يوجد في المدينة، فأعطي شعيرًا».

وفي هذا تنبيهٌ على أنَّه ينبغي أن يخرج أطيبَ هذه الأصناف وأنفعَها لهم؛ فإنَّ التمرَ أعلى من غيره وأيسر كلفة، وقد قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ؛ فإخراجُها من أحد هذه الأصناف فيه موافَقة للسُّنَّة واحتياطٌ للدِّين؛ فإن لم توجد فبقيَّةُ أقوات البلد سواها.

وذهب بعضُ أهل العلم- وهو قولُ مالك والشَّافعيِّ وأحمد وغيرهم- إلى أنَّه يجزئ كل حبّ وثمر يقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واحتجَّ له بقوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} . وبقوله - صلى الله عليه وسلم: «صاعًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت