الحمد لله الذي أنعم علينا بالمال وجعلنا مستخلفين فيه، وأمرنا بالإنفاق منه من غير سرف ولا تبذير، وبَشَّرنا بقوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل في المال حقًّا معلومًا للفقير والمسكين والغارم وابن السبيل ونحوهم ممَّن ذكر في الكتاب المبين؛ فالسعيد من أطاعه واتَّقاه، والشَّقيُّ مَن أعرض عن ذكره وبخل بالخير الذي أتاه.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ذكَّرنا بقوله: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون» . وحذَّرنا بقوله: «واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم» . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنَّهم إلى ربِّهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون أما بعد: فهذه جملة من أحكام الزَّكاة، وفوائد منتقاة، وتنبيهات تتعلَّق بالموضوع، يحتاج إليها المسلم بشأن تلك الفريضة العظيمة، والشعيرة الجليلة، كنتُ جمعتُها لنفسي، ولكن لكثرة السؤال عنها وحاجة كثير من إخواني المسلمين ممن آتاهم الله من فضله إلى التذكير بها، رأيتُ نشرَها رجاءَ أن ينفع الله تعالى بها من يشاء من عباده؛ فهو- سبحانه- خيرُ مسؤول، وهو حسبي ونعم الوكيل، وسمَّيتُها: «الإشارات إلى جملة من حكم وأحكام الزكاة»