الصفحة 24 من 75

علم الجار بأني أنا السارق تنازل عني مشكورًا احترامًا للجيرة وعندما علم أستاذي بالمدرسة سامحه الله بالقصة أخذ يتندر بي وينعتني بأبي الدراجة بالرغم من أنها أول مرة في حياتي تمتد يدي إلى حاجة ليست لي، ولم يكن الأمر بغرض سرقتها بقدر ما هو بنية اللعب بها، ولم يكن لدي الإدراك الجيد والمعالجة السليمة لأقوم مثلًا بالاستئذان من صاحبها لغرض قيادتها.

لذلك كلما داهَمَ زملائي بالفصل النّعاس أو الخمول صرخ بهم الأستاذ مداعبًا ومجددًا لهم نشاطهم: «لا تناموا وبيننا أبو الدراجة فربما سرقكم أو سرق ما في جيوبكم» ، وكأنني أنا أول سارق على هذا الكوكب الأرضي، ويا ليتني كنت كذلك ليحظى اسمي بمنزلة مرموقة في الكتب التي تعتني بالأولويات، وربما حزت على جائزة أول سارق، وكأن أستاذي هو أطهر شخص على هذه البقعة، ولعله لو تذكر هو أو غيره طفولته ومراهقته وشبابه لوجد فيها ما هو مشين لأننا كلنا معرضون للخطأ ولكن الفارق الوحيد هو الحظ العاثر الذي قادني إلى مخفر الشرطة؛ بينما سمح للكثيرين بإنهاء مشاكلهم دون وصولها لأقسام الشرطة أو دون اكتشاف أمرهم ... وما أكثرهم، ويا ليتنا عندما نحاسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت