الصفحة 74 من 75

لا أحد ينسى ذكريات الطفولة؛ فما أجملها من أيام نلهو فيها ونلعب ونتبادل التعليقات وتصادفنا بعض الخصومات، وإن كنت أنسى بعض تفاصيلها فلا أنسى أنني كنت سيئَ الطِّباع، والمعاشرة، وخاصة عند دخولي المدرسة؛ إلا أن عددًا من المدرسين رعاهم الله وحفظهم قوَّموني إلى السُّلوكِ السَّوِيِّ.

ولا أنسى لهم هذا الفضل؛ فصورتُهم الجميلة أمامي، ولكن إلى جانب ذلك كان يوجد مدرسٌ اسمه سعيد، وأرجو أن يكون سعيدًا؛ كما أني لست بحاجة لذكر بقية اسمه؛ كان يناديني - سامحه الله - بالأعور، سواء كنت بالفصل بين زملائي، أو خارجه مع أصدقائي، ولم أكن لي حيلة في عيني، فهذا عطاء الله.

وكم تألمت ذات يوم عندما كان يتندر بي أمام زملائي ويريهم كراستي قائلًا: الأعور كراسته عوراء مثله؛ مما جعل الطلاب يبكون مِنَ الضَّحِك، وأنا أبكي الألم في صدري، تكاد الحشرجة تخرج من صدري، فلا أستطيع أبكي وأنتحب في داخلي؛ إنها لحظات مرة.

دقائق كالسنين؛ كلما سئمت الحياة تذكرتها؛ وهو أني تجاوزت تلك اللحظات القاسية فأحسست بسعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت