الصفحة 50 من 75

وسائل الإعلام المتعددة مُسَوِّقةٌ لسياساتها وأهدافها فكأنها تحمل بضاعة مثل المسوقين المتجولين كلٌّ منهم يسعى إلى كسب مشترين لبضاعته؛ فكيف سيفلح المُسَوِّقُ في عرض سلعته أمام حجمٍ كبيرٍ من المنافسين، أم أنه سيعتمد على أحلام الأمس عندما كان الإنسان مكرهًا؛ بأن يشاهد أو يستمع لمسوق واحد؛ أقصد مسوقًا فرض نفسه على ساحة قريته، واحتكر سوقها، وليس أمامهم مَنْفَذٌ سوى الشراء منها حتى لو كانت سلعتُه عديمةَ الجودة وغاليةً ولا تلتزم بمواصفات الجودة.

في السوق المفتوح وأمام المنافسة القوية المفتوحة قد يخسر المسوِّقُ الإعلاميُّ أكثر مما يكسب؛ فالهدف للمُسَوِّقِ ليس القدرة على الوقوف بالسوق وعرض بضاعته ومجاراة الآخرين؛ بل لِنَيْلِ السَّبْقِ والاستيلاء على قناعاتهم وإغرائهم ثم كسب أموالهم.

مثل هذه الأفكار دفعتني ذات يوم بأن أتخيل بأني دخلت سوق بيع الكلام فوجدت فيه عددًا من المسوِّقين الذين يقومون ببيع الكلام للناس، سوق عظيم يوزن فيه الكلام والناس يشترون الكلام حسب موردها؛ فالكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت