أنا من قرية بعيدة ... ولكن ما ذنبي؟ أنا مجهول الأبوين؟؟
يكلم نفسه، وأنا أتبعه وأتساءل: أهو مجنون؟ هذا الصبي يكلم نفسه ويناقشها وكأنه في حوار مع رفيق دربه ... لحقت به سريعًا واستوقفتُه وأخذتُ أسألُه ... ما بالك؟ ارتبك ... ارتجف قليلًا ... ساورني اعتقاد أنه ولدٌ منحرفٌ أو ارتكب جُرْمًا ما ... أخذتُ أَزْجُرُه ... أَنْهَرُه بكلماتٍ عنيفةٍ ... هددتُه بتسليمه إلى رجال الأمن إن لم يعترف، ثم دفعتُ نفسي نحوه بجرأة وأخذت أفتشه على أن أجد معه أي دليل يرشد عن جريمته ... وقف الصبيُّ مرعوبًا خائفًا يهذي بكلمات مبهمة لم أتبينها ... وأخذت عيناه تفيضان بالدمع الذي يتساقط حتى عانق الأرض ... ووجدت لهجتي تتحول من النقيض إلى النقيض؛ هَدَّأْتُه وأَخَذْتُ أَتَفَحَّصُ فيما معه من أشياء، وكلها أوراق تحمل بعض أرقام الهواتف، وسبع ريالات، وأثناء تَفَحُّصي لمحْتُ نفسي أنني تعجلت الحكم عليه، وبَدَأَتْ لَهْجَتِي تَلينُ، فدعوته إلى منزلي الذي لم يكن يبعد كثيرًا عن مكان اللقاء؛ ولكن الولدَ يوسفَ تَشَبَّثَ ورَفَضَ، وبعد إلحاحٍ مِنِّي متكررٍ وتَمَنُّعٍ مِنْه وافق أخيرًا أن يَصْحَبني إلى