داركم من قواعد تنظيمية تحد من تحركي الاختياري، وقد تكون مبالغًا فيها بحجة المصلحة العامة، إلا أنها أرحم لي بكثير من دار أبي، وأخشى أن أعود للدار ليكون مصيري إلى الشارع مرة أخرى، وأسقط كما سقطت أول مرة.
فهل أنا على حق في بكائي وحزني وتمسكي بداركم أم لا؟ وسَكَتُّ بعدَ أنْ أُثْقِلَ ضميري بالحمل الذي يحمله وينوء به الرجال؛ فكيف بطفل لم يبلغ مرحلة الشباب وتحيرت في الرد عليه ... من الذي جنى على هذا الابن؟ من المسؤول عن هذه المأساة؟ هل هي زوجة الأب التي لم تَرْعَ اللهَ في أبناء زوجها، ولا تخشى أن يكون ذلك مصير أبنائها، تلك التي استغلت دهاءها وخبثها وقدرتها على الكذب والتنكيل بأطفال أبرياء كل ذنبهم أنهم ليسوا من رحمها؟! أمِ المسؤول هو ذلك الأب الذي أَنْسَتْهُ زوجتُه الجديدةُ عاطفةَ الأُبُوَّةِ وأبعدتْه عن العدل وجعلت منه دِمْيَةً تُحَرِّكُها بخيوط أكاذيبها وألاعيبها؟!
وَشَرَدَ خيالي بعيدًا وأنا أتَخَيَّلُ وجودَ سوقٍ يَخْتارُ فيه الأبناءُ الآباءَ الجيِّدين والجديرين بهم؛ لِدَفْعِ هذا الحَدَث كلَّ شيء حتى حياته نفسها ثمنًا لأب جيد، ولكن كم يساوي رجل مثل أبيه الحقيقيّ في مثل هذا السوق؟