جلستُ في حديقة منزلي أتطلع إلى ابني الصغير وهو يلهو ببعض اللعب التي اشتريتها له، ورجعتْ بي الذكريات إلى طفولتي وأنا في مثل عمره، وأخذتني رجفة خفيفة تأتيني كلما تذكرت طفولتي رغم بعد الأيام، فبعض ذكريات الطفولة تحفر لها خطوطًا عميقة في عقل الإنسان ولا يمحوها مرور الزمن؛ تذكرت وفاة أبي واليتم الذي عشته، وكيف زلزلت هذه الوفاة كيان أسرتي؛ لأن أبي رحمه الله توفي في عمر الشباب، ولم يكن قد استطاع بناء كيانه المادي بشكل يوفر لنا مطالبنا الضرورية، مما اضطرنا الواقع الصعب الذي نعيشه - ويتربع على قمته الوضع المادي السيئ - إلى الاعتماد على عمي الذي أفرد لي مع والدتي غرفة في ملحق منزله وبين حيطان تلك الغرفة رضعتُ الألم وأحسست بمرارة اليتم وأنا أرى الفرق الشاسع بيني وبين أبناء عمي، وكان كل مناسبة سعيدة تمر على المجتمع تترك بعض بصماتها المريرة في ذاكرتي ...
إن الحوادث التي مرت بي أذكرها وكأنها حدثت بالأمس القريب ... دعانا عمي كما دعى بعض أقاربنا في أحد الأعياد لمشاركة أسرته فرحة العيد، وتناول طعام