الصوت ودموعه التي أخذت تسيل على الأرض لتكون مستنقعًا يسبح به فينظف نفسه مما زرعه في ولده لحظات طويلة، وهو يتجرع جريرته ثم يجد يدًا دافئة توقظه على استعجال من نومه إنه صوت بنته التي دفنت كم كانت سعادته كبيرة وهو يتفحصها بأنها ما زالت على قيد الحياة، وهي تسأله: لماذا تبكي يا والدي، أخذ يطمئن على بقية الأسرة، قالت: إنهم جميعًا في البيت، الحمد لله على نعمه ما أسعدني أن أفيق من هواجسي المظلمة بحلم أيقظني وصحح مسار حياتي، لن أفحط بعد اليوم ولن أسمح لأحد أن يفحط إذا كنت أحب حياتي وحياة أولادي فحياة الآخرين أيضًا غالية عليهم.
ثم خرج من الغد لبعض شؤونه، فطلب منه ابنه الصغير التفحيط - حسب العادة - قال له: يا ابني، هذا سلوك خاطئ؛ لأن فيه مخاطرَ على حياتنا وحياة الآخرين، ولكن حبًا وكرامة دعنا نفحط على أقدامنا حتى لا يكون الموت وسامًا نحمله على صدورنا.