قيد الحياة، أو ربما أصبح معوقًا، هذا عقابك في الدنيا، فكيف بالآخرة، وقد سلمت ابنك سكينًا ليقتل الناس بها، ودربته عليها وشجعته على ذلك؟!
ذهب أبو إبراهيم لمنزله يجر همومه ساكتًا يتمنى كيف ينتقم من رجل الشرطة، ويكف يُمَنِّي نفسَه بأن له سلطة لكي يعاقبه أشد العقاب، نام القيلولة وهو يجتر أحلام الانتقام والهم يلاعبه، ومرت الأيام ورأى ابنه يجول ويصول في الحواري مفحطًا وهو يتابعه بابتسامته العريضة المعتادة، وكأنه يتابع أعظم منجزاته خلال عقد من الزمن، وأثناء مرور لوحات البهجة والسعادة التي تتابع إذا بالولد ينحرف نحو الموجودين حوله يتفرجون على حركاته وصوت الكفرات السحري فيقتل اثنتين من أخواته بالإضافة على موته هو أيضًا، وعمل إعاقة مستديمة لأخيه الذي يركب بصحبته.
ندم الأب ولات ساعة مندم، وتألم كثيرًا، ولكن هيهات فإن الندم لن يعيد الأمور إلى نصابها؛ لقد بكى الأب بكاءًا مرًا واختلطت الدموع بدم الأولاد وأحس بأنه هو الذي قتل أولاده بنفسه وأخذ يجأر بالبكاء بصوت عالي ليخرج آلامه التي تجثم على صدره، والناس مجتمعون حوله يسعون إلى تهدئته مستغربين حشرجة