لم أحسُّ ذات يوم بقيمة الجار، ولم أعرفْ سِرَّ المعْنَى للمَقُولة الشائعةِ: (الجار قبل الدَّار) ؛ حتى وَقَعَ الفأس على الرأس؛ فمع حركة النمو السريعة تحركتْ معها تطلعات الأولاد بقيادة أمهم هيلة التي كانت تستقبلني كل يوم بكلماتها المكررة، البيت أصبح صغيرًا، وغرفةً محصورة، ولا يوجد بالحارة غيرُنا، الحارة قديمة، الأولاد كبروا ويحتاجون إلى غرف منفصلة.
وأخذت أم الأولاد زوجتي تسعى إلى تصيد الكلمات التي تؤثر عليَّ، وكم كنت أتمنى أن أنفذ رغبتها ورغبة أولادي؛ لأنها رغبتي أيضًا؛ فأنا لست أقلَّ من عديلي أبي صالح، ولا من زوج أختي أبي عثمان وغيرهم ممن انتقلوا إلى بيوت جديدة، ولكن كما يقول المثل: «العين بصيرة واليد قصيرة» .
فأقول مع الشاعر:
ما كُلُّ ما يَتَمَنَّى المرءُ يُدْرِكُهُ ... تَجْرِي الرِّيَاحُ بما لا تَشْتَهي السّفن
ما أصعب أن تختنق في هموم كثيرة ولا تجد لها مخرجًا، أنا أحس بالمشكلة التي أكبر مما ذكرت لي زوجتي؛ وهي الشعور أمام الناس بأن وضعنا لا يسمح