وَعيتُ الحياةَ بِدُونِ أبٍ، وعَرَفْتُ أخيرًا بأن أبي طلّق أمي وتزوج بأخرى، كما علمت بأن دخله محدود ومتواضع؛ حيث يعمل مستخدمًا في مدرسة ابتدائية، وقد خصص لنا مبلغ خمسمائة ريال شهريًا فقط، وهذا المبلغ القليل الذي لا يكفي لسد إيجار البيت نستبشر بمقدمه عندما نستلمه، ثم يتبخر سريعًا، كما أن الجمعية الخيرية تقدم لنا مساعدة مالية نخصصها لإيجار البيت والضمان الاجتماعي، أيضًا يمنح والدتي مساعدة مالية كل سنة، لكن كل هذه المساعدات تقضي عليها متطلبات الأسرة المتنوعة والضيوف الثقلاء من أمثال فاتورة الكهرباء التي تزورنا كل شهر وتلاطفنا حتى ندفع لها حقها، ثم فاتورة الهاتف التي تصرح وتلمح وتهدد بقطع العلاقة معنا حتى نعطيها حقها، وفاتورة الغاز، وفاتورة الصيانة لأدوات البيت والأجهزة كالثلاجة والمكيفات والغسالة ثم الفاتورة التي تلتهم كل ما تجده وهي فاتورة الأكل، وأهم منها فاتورة ملابس المدرسة ومتطلباتها وملابس الشتاء والصيف والمناسبات التي تفرض حقوقها بالقوة، ناهيك عن فواتير أخرى ترفع رأسها بين كل فترة وأخرى، مثل العلاج ومتطلبات