الصفحة 15 من 75

العيد، وجلست مع الرجال بين أبناء عمي على صحن واحد ولكنها فرحة لم تعش طويلًا إذ انبعثت ريح كريهة مصدرها ابن عمي الأصغر سنًا مني ...

فنظر عمي إلي بغضب قائلًا: ألا تستحي لماذا تفعل ذلك؟ توقفت اللقمة في حلقي، وأنا أحاول أن أنفي عن نفسي تلك الفرية، ولكن عمي وبعض الحاضرين جاملوا عمي، وأكدوا له بأني أنا الفاعل كيف لا وهم يجلسون على مائدته وقالوا لي عيب عليك ألا تميز المكان وتحترم الناس من حولك.

شعرت بالظلم الشديد ولم تستطع دموعي ولا حتى كلامي ذو النبرات المتقطعة المخلوطة بالألم أن تشفع لي وتقنعهم ببراءتي وبدلًا من الفرحة انقلب العيد مأتمًا حزينًا ولم أفهم سبب تحامل الجميع علي إلا بعد زمن طويل عندما كبرت وأدركت أنني كنت الطرف الضعيف الذي يمكن أن يتحمل وزر الآخرين دون أن يجد مدافعًا يحامي عنه أو يجد له أبا يُرْجَى أو يُخْشَى أو جدارًا يستند عليه.

مر علينا عيد آخر وقلت في نفسي «عيد بأي حال عدت يا عيد؟!» لقد جلس عمي وسط عائلته يوزع ملابس العيد الجديدة على أبنائه وأنا أقف بينهم يداعبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت