الصفحة 16 من 75

الأمل في أن يأتي دوري، ولكن تنتهي كومة الملابس التي كان يوزعها عمي ثم ينظر فيراني ونظرة الحزن يبوح بها وجهي فيشير إليَّ ويقول لزوجته: دبري ثوبًا قديمًا من أثواب أحد أبنائك لهذا الولد المسكين لعلنا نكسب فيه أجرًا ثم يلتفت بسرور وهو يتابع فرحة أولاده بالثياب الجديدة قائلًا لهم: لا توسخوا ملابسكم مثله وهو يشير بيده إلي، تمنيت لو انشقت الأرض وابتلعتني وجريت منتحبًا إلى غرفة أمي التي أخذتني في حضنها الدافئ الحنون فاختلطت دموعها بدموعي .. لكم تعذبت هذه الأم الصابرة التي لم تستطع أن ترفع الظلم عن وحيدها لفقرها وعجزها واعتمادها على عمي في تدبير معيشتها التي تحصل عليها مقابل خدمتها الشاقة في بيتهم، وكم كنت قاسيًا عليها دون أن أدري وأنا أصيح فيها، وأطلب منها مغادرة الغرفة والسكن في منزل آخر بعيدًا عن منزل عمي، وكيف تمسكت بعدم ارتداء ثوب ابن عمي القديم مطالبًا والدتي بشراء ثوب جديد لي مثل أبناء عمي، ولسان حال أمي يقول: من أين لي ثمن الحلوى فأشريها؟! من أين لهذه الأم المسكينة المال؟!

لقد كنت أزيد إحساسها بالعجز والضعف؛ فكيف تلبي مطالبي وهي لا تملك أي مصدر دخل! ولكن كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت