الصفحة 17 من 75

لعقلي الصغير أن يستوعب ذلك! ويستمر شريط الذكريات يمر بي، وأتذكر يوم عاد أحد جيراننا من رحلة للعمرة وكنت ألعب مع أبنائه أمام منزله عندما وصل فدعاني مع أبنائه لدخول منزله، «وأعطى كلًا منّا صافرة جزاه الله خيرًا» ؛ إنها لحظة لن أنساها جعلتني أعانق السماء فرحًا؛ فهي أول لعبة أحصل عليها في حياتي تساويني بهم، وانطلقت مع أبناء جاري إلى الحارة نلهو ونلعب في سعادة غامرة وفجأة شعرت بيد ثقيلة تهوي على كتفي لأكتشف في ذعر شديد من هول المفاجأة الجافة عمي ينزع صافرتي بعنف ويكسرها تحت قدمه صائحًا ألا تستحي؟ ألا تعرف أن إزعاج الناس حرام؟

نظرت حولي فإذا كل طفل ما زال يلهو ويلعب بصافرته ... أما صافرتي صافرة اليتيم فهي مصدر كل الإزعاج، لعبتي الأولى والوحيدة مهشمة تحت الأقدام ... أحرام علي وحلال لغيري؟ يا سبحان الله! وهويت من السماء التي كنت أحلق فيها منذ لحظات لأصطدم بقوة الأرض والظلم الذي يعيش في بعض مستنقعاتها.

نعم حرام علي أنا وحدي فأنا اليتيم ... أنا اليتيم الذي يُنفَّس الناس فيه من أحقادهم وضغائنهم أنا اليتيم الذي يحمل وزر الآخرين، نعم أنا اليتيم الذي يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت