يصرخ، وإذا صرخ لا يسمع؛ ما أقسى تلك القلوب التي تسعد أن تحتفل على جثث الآخرين! وما أمرّ تلك الذكريات! إنها كالعلقم، إنها كابوس جاثم على صدري تقودني إليه ذكرياتي، وما أحلى الصحوة بعد مثل هذا الحلم الكئيب!
لقد أفقت بسعادة من شريط الذكريات المرة على صوت ولد أختي اليتيم الذي يعيش معي وهو ينادي أبي، فاندفعت إليه وحضنته بقوة وبأيد مرتجفة ومشاعر متوترة وكدت أؤلمه كثيرًا دون وعي مني حاولت أقرن روحي روحه وقلت له: نعم أنا أبوك وسوف أظل بمشيئة الله أباك.
لقد تأملني بنظراته بسبب قسوتي في شدي له، وبكى فقلت: لا تبك على قلب يهفو لك ثم قبلته من جميع أطرافه وتذكرت قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى» ، كما سرحت في جو النبوة وتذكرت يتم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وخطاب الله له بقوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى} ثم أفتح المذياع لأجد إمام الحرم يصلي المغرب تاليًا الآية الكريمة:
{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} لأقول في نفسي ما أجمل هذه