الصفحة 61 من 75

البيت.

وفي البيت فَتَحْتُ له غرفةَ الجلوس وفتحتُ له قلبي ووعدتُه بالمساعدة تكفيرًا لتصرُّفي السلبيِّ معه، كما أكدت له بأنِّي لن أُسلِّمَه لرجالِ الأَمْنِ، وسوف أَسْتُرُ عليه، وأثناء تناولِ الطَّعامِ كُنْتُ أَسْتَحِثُّه على الحديث عن نفسه بعددٍ من القصص التي ادَّعَيْتُ أنني عملتها عندما كنت صغيرًا لكوني لا أعرف الحياة وأرغبه قائلًا بأن الاعتراف بالخطأ دليل أكيد على التوبة، ويقود إلى معرفة الصواب، وعدم الانزلاق في المخاطر، ثم أَرْدَفْتُ قائلًا له: يا يوسف، ثِقْ أَنِّي بمقامِ والدِكَ ولن أَبْخَلَ عَلَيْكَ بالنُّصْحِ والمساعدة.

تَرَدَّدَ في الكلام أَوَّلًا، وكأنه ما زال يَشُكُّ بي، ثم أخذ يتكلم ببطء وكأنه يسحب كلامه من عُمْقٍ سحيقٍ وقال: كم تمنيت أنَّني ظللت طفلًا؛ بل كنت أتمنى أن أكون الآن تَحْتَ الثَّرَى مدفونًا لا أعبأ بأحد ولا يعبأ بي أحد، ولست أخاف غيرَ الله، ولكني تَأَلَّمْتُ مِنْ ظُلْمٍ مُرَكَّبٍ ..

توقف عن الحديث فجأة ثم أخذ يجمع نفسه ويصلح جلسته وكأنه لا يدري من أين يبدأ: لقدِ اسْتَثَارَ فضولي ورغبتي في معرفة ما يجيش في نفس هذا الولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت