الصفحة 62 من 75

وما يعذبه إلى هذا الحد ... لذلك شَجَّعْتُه على الاستمرار في الحديث وقَرَّبْتُ له الشَّاي ولمس مني لين الجانب ... فأنس إليَّ واستطرد قائلًا: أنا صَبِيٌّ مُعَذَّبٌ؛ لأني مجهولُ الأَبَوَيْن، عمري الآن خمسة عشر عامًا.

بالأمس عرفت الحقيقة المُرَّةَ، ويقولون: لا يعرف وحشةَ الظلام مَنْ وُلِدَ أَعْمَى. ولكن يعرفها حقيقةً مَنْ أُنْعِمَ عليه بنعمة البصر ثم فقدها، وها أنا ذا أتجرع هذه الوحشة منذ أن عرفت هذا الواقع المر بالأمس من أحد الجيران.

وقبل أن أعرف هذه الحقيقة كنت أَحُسُّها في بعض معاملات الجيران؛ كانوا يهينونني ويطلقون عليَّ بعضَ الألفاظ البذيئة؛ كانوا ينادونني بشيء منها مثل السَّفَلَة [1] ؛ هذا اللفظ الذي لا أعرف معناه حتى الآن، ولا أرغب معرفته فتزيد جروحي؛ ماذا جنيت ليعاملوني هكذا!!

ما هذا الذنب الذي اقترفتُهُ؟ وما هي الجريمة التي ارتكبتُها؟ إنني متألمٌ أشدَّ الألم، وتنازعني نفسي بأن أقتلَ نَفْسِي أو أُدَمِّرَها؛ ولكنِّي كما رأيت؛ لا أستطيع أن أفعل

(1) كلمة السفلة ينادى بها للشخص السيء السلوك، الخارج على الأعراف والقيم وهي كلمة تستخدم غالبًا في بعض مدن نجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت