الصفحة 63 من 75

بعد أن حَطَّمَ هذا الخبرُ نفسيَّتي من الداخل، وأشعر أنني مهزوم ... مهزوم.

اعتصرت كلماتُه قلبي وراعَني ما يَشْعُرُ به مِنْ آلامٍ صَهَرَتْهُ؛ فأصبح طفلًا واعيًا أديبًا تخرج الكلمات من فمه سليمة مهذبة رغم ما فيها من ألم ومرارة ... نزلت محبته في قلبي وشعرت أنه واحد منّا ولم أدري إلا وأنا أحتضنه ودمعي يلامس رأسه وأقول له: يا بني كلنا مفتونون ومعرضون للامتحان، ألم تقرأ قول الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} ! تَذَكَّرْ يا بُنَيَّ متاعبَ الأنبياء وكيف حوربوا وعُذِّبوا واتُّهِموا بالجنون والسِّحْرِ وهم قدوتنا؛ وكلما كانت المصيبةُ كبيرةً وصَبَرَ عليها المؤمن كلما كان أجرُه عليها عظيمًا، وكلُّ مَنْ يَنْظر إليه نظرة احتقار أو ازدراء هو في الحقيقة أقلُّ منك شأنًا؛ لأنهم لا يُدْركون ذلك، ولم يستوعبوا كلام الله أو أنهم نسُوه.

لقد شعرت بالسعادة وهو ينصت إليَّ بخشوع؛ ولكنه قاطعني وقال: يا عمي، ولكن ما ذنبي أنا وما هي خطيئتي، هل حياتي هي الخطأ أم يَتَحَتَّمُ عَلَيَّ أن أتحملَ وِزْرَ غيري في الصِّغَرِ والكِبَرِ؟ مع أن الله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، ويقول في آية أخرى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت