كان يمكن أن يذهب هذا الحديث دون تعليق، لكن النبي الحكيم - صلى الله عليه وسلم - أفاد منه أي إفادة؛ لإظهار عظم رحمة الله ورأفته بالعباد.
وهكذا ينبغي لنا، وحين نطيل التأمل في مثل هذا الحادث فإننا سنحد فيه فرصة للإفادة في جوانب أخرى؛ فكما أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه إلى سعة رحمة الله؛ فإننا نجد فيه فرصة للتذكير بحق الوالدين، وتقلب الدنيا بأهلها فبينما كانوا سادة جعلتهم المعصية عبيدًا مملوكين وسبايا مأسورين.
وعن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسًا ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، فافعلوا» [1] .
كم نرى القمر ليلة البدر؟ كم نراه ونحن مع أولادنا أو مع طلابنا، ثم لا نغتنمها فرصة لنذكر برؤية المؤمنين لربهم في الجنة؟ وكم يمكن أن نفيد من رؤية القمر مثلًا بالتذكير بالصلاة وعظمتها، وأنها نور (فالصلاة نور)
(1) رواه البخاري (554) .