الصفحة 27 من 97

قال الأوزاعي: لما قدم عبد الله بن علي الشام وفرغ من قتل بني أمية، جلس يومًا على سريره، ودعا أصحابه أربعة أصناف: معهم السيوف مسللة صنف، ومعهم الجزرة [1] صنف، ومعهم الأعمدة [2] صنف، ومعهم الكافركوب [3] صنف، ثم بعث إليَّ، فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابتي، وأخذ اثنان بعضدي ثم أدخلوني بين الصفوف وأنا أتخطى القتلى - وكان يومئذ قتل نيفًا وسبعين بالكفاركوبات - حتى أقاموني بحيث يسمع كلامي، فسلمت عليه، فلم يرد، وأخذ ينكت بخيزرانة كانت في يده، ثم أشار بيده فأجلست على كرسي.

فقال لي: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي؟

قلت: نعم أصلح الله الأمير.

قال: يا أوزاعي، ما ترى في ما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد؟ أجهادًا ورباطًا هو؟ فقلت: أصلح الله الأمير قد كان بيني وبين داود بن علي مودة.

(1) الجزرة: أعمدة من حديد.

(2) الأعمدة: السيوف التي لها شطيبة في متن واحد.

(3) الكافركوب: الخشبة الغليظة القصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت