في غرفة ذات ثلاثة أَسِرَّة بيضاء، كان يرقد على السرير الأوسط رجل في غيبوبة تامة، لا يعي ما حوله من أجهزة مراقبة التنفس والنبض وأنابيب المحاليل الطبية.
وفي كل يوم منذ أكثر من عام ودون انقطاع كانت تزور ذلك الرجل امرأة ومعها صبي في الرابعة عشرة من عمره ينظران إليه بحنان وشفقة ويغيران ملابسه ويتفقدان أحواله ويسألان الجهاز الطبي عنه ولا جديد في الأمر. الحالة كما هي لا تقدم ولا تأخر في صحته. غيبوبة تامة وأمل مفقود من شفائه وقبل أن تغادر المرأة والصبي يرفعان أكف الضراعة إلى الله، ثم يغادران المستشفى ويعودان مرة أخرى للزيارة الثانية في نفس اليوم وهكذا دواليك.
المرضى وهيئة التمريض والأطباء في استغراب تام من زيارة المرأة والصبي رغم أنه لا جديد في حياة المريض، ما هذا الإصرار العجيب على تكرار الزيارة مرتين في اليوم رغم أنه لا يعي أي شيء حوله، وفي غيبوبة تامة ... كلموها بعدم جدوى زيارتها له ودعوها للزيارة مرة في الأسبوع. وكانت المرأة لا ترد إلا بكلمة «الله المستعان» ... «الله المستعان» ... وهكذا. وذات