عن عبد العزيز بن موسى قال:
ما رأيت أحدًا قط أعبد لله عز وجل، ولا أشد خوفًا من بزيع بن زريع، أخي يزيد بن زريع، وكان قد دبرت مواضع السجود من جسده ووجهه، ولما مات زريع أبوه خلف مالًا كبيرًا، ورباعًا ودَيْنًا عريضة، فلم يأخذ بزيع ولا يزيد أخوه من ميراثه شيئًا، وتركا ذلك، فأخذه أقاربهما وهما حاضران قد سلما لهم ذلك. وكان بزيع هذا مُجاب الدعوة من وقته وساعته، ولقد أتاه يومًا رجل من جيرانه، كان بزيع يعرفه بالعفاف والخير والستر. ثم ظهرت عليه الفاقة، فأتى إلى بزيع فوجده يصلي فجلس إلى جانبه الأيمن، فعلم بزيع أن له إليه حاجة، فأوجز وسلم، وأقبل بوجهه عليه فقال له الرجل:
ما جئتك حتى أجهدني الضر، وأجهد عيالي، ولم آتك إلا ملتمسًا لبركة دعائك، وإني لواثق بالله عز وجل في رزقي، متوكل عليه، لكني أريد أن تدعو الله لي في تعجيله وتيسيره.
فقال بزيع: اللهم عجل فرجه، والطف له من سعة فضلك.