الصفحة 34 من 97

عن بعض تجار الكرخ ببغداد، قال: كنت أعامل رجلًا من الخراسانية، أبيع له في كل موسم متاعًا، فأنتفع من سمسرته بألوف دراهم.

فلما كان سنة من السنين تأخر عني، فأثر ذلك في حالي، وتواترت عليَّ محن، فأغلقت دكاني وجلست في بيتي، مستترًا من دَيْنٍ لحقني، أربع سنين.

فلما كان في وقت الحاج، تتبعت نفسي خبر الخراساني، طمعًا في إصلاح أمري به، فمضيت إلى سوق يحيى فلم أعط له خبرًا، فرجعت، فنزلت الجزيرة وأنا تعب مغموم.

وكان يومًا حارًا، فنزلت إلى دجلة، فتغسلت، وصعدت، فابتل موضع قدمي، فقلعت رجلي قطعة من الرمل، انكشفت عن سيرٍ [1] .

فلبست ثيابي، وجلست مفكرًا أولع بالسير، فلم أزل أجره حتى ظهر لي هميان [2] موصول به، فأخذته، فإذا هو مملوء دنانير، فأخفيته تحت ثيابي، ووافيت منزلي، فإذا فيه ألف دينار.

(1) السير: قدّة من الجلد مستطيلة، ما زال هذا اسمها ببغداد.

(2) الهميان: فارسية: حزام عريض يودع في باطنه المال ويشد على الوسط، ما زال هذا اسمه ببغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت