الصفحة 35 من 97

فقويت نفسي قوة شديدة، وعاهدت الله عز وجل، أنه متى صلحت حالي، وعادت، أن أعرف الهميان، فمن أعطاني صفته، رددته عليه [1] .

واحتفظت بالهميان، وأصلحت أمري مع غرماني، وفتحت دكاني، وعدت إلى رسمي من التجارة والسمسرة، فما مضت إلا ثلاث سنين حتى حصل في ملكي ألوف دنانير.

وجاء الحُجَّاج، فتتبعتهم لأعرف الهميان، فلم أجد من يعطيني صفته، فعدت إلى دكاني.

فبينما أنا جالس، إذا رجل قائم حيال دكاني، أشعث، أغبر، وافي السبال [2] ، في خلقه سؤال [3] الخراسانية وزيهم، فظننته سائلًا، فأومأت إلى دريهمات لأعطيه، فأسرع الانصراف، فارتبت به، فقمت، ولحقته، وتأملته، فإذا هو صاحبي الذي كنت أنتفع بسمسرته في السنة بألوف دراهم.

فقلت له: يا هذا، ما الذي أصابك؟ وبكيت رحمة له.

(1) المشروع أن يعرف اللقطة سنة قبل أن يتصرف بها.

(2) وافي السبال: يريد أنه لم يقص شيئًا من شاربه, وتركه حتى يدور حول فمه, ويتهدل على شفتيه.

(3) السؤال: جمع سائل وهو الشحاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت