الصفحة 36 من 97

فبكى، وقال: حديثي طويل.

فقلت: البيت، وحملته إلى منزلي، فأدخلته الحمام، وألبسته ثيابًا نظافًا، وأطعمته، وسألته عن خبره.

فقال: أنت تعرف حالي ونعمتي، وإني أردت الخروج إلى الحج في آخر سنة جئت إلى بغداد، فقال لي أمير البلد: عندي قطعة ياقوت أحمر كالكف، لا قيمة لها عظمًا وجلالة، ولا تصلح إلا للخليفة، فخذها معك، فبعها لي ببغداد، واشتر لي من ثمنها متاعًا طلبه، من عطر، وطرف، بكذا وكذا، وأحمل الباقي مالًا.

فأخذت القطعة الياقوت، وهي كما قال، فجعلتها في هميان جلد، من صفته كيت وكيت، ووصف الهميان الذي وجدته، وجعلت في الهميان ألف دينار عينًا من مالي، وحملته في وسطي.

فلما جئت إلى بغداد، نزلت أسبح عشيًا في الجزيرة التي بسوق يحيى، وتركت الهميان وثيابي بحث ألاحظها.

فلما صعدت من دجلة، لبست ثيابي عند غروب الشمس، وأنسيت الهميان، فلم أذكره إلى أن أصبحت. فعدت أطلبه، فكأن الأرض ابتلعته.

فهونت على نفسي المصيبة، وقلت: لعل قيمة الحجر ثلاثة آلاف دينار، أغرمها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت