فخرجت إلى الحج، فلما رجعت، حاسبتك على ثمن متاعي، واشتريت للأمير ما أراده، ورجعت إلى بلدي، فأنفذت إلى الأمير ما اشتريته، وأتيته، فأخبرته بخبري.
وقلت له: خذ مني تمام ثلاثة آلاف دينار، عوضًا عن الحجر.
فطمع في، وقال: قيمته خمسون ألف دينار، وقبض عليَّ، وعلى جميع ما أملكه من مال ومتاع، وأنزل بي صنوف المكاره، حتى أشهد عليَّ في جميع أملاكي [1] ، وحبسني سبع سنين، كنت يردد علي فيها العذاب.
فلما كان في هذه السنة، سأله الناس في أمري، فأطلقني.
فلم يمكنني المقام ببلدي، وتحمل شماتة الأعداء، فخرجت على وجهي، أعالج الفقر، بحيث لا أعرف، وجئت مع الحج الخراساني، أمشي أكثر الطريق، ولا أدري ما أعمل، فجئت إليك لأشاورك في معاش أتعلق به.
فقلت: قد رد الله عليك بعض ضالتك، هذا الهميان الذي وصفته، عندي وكان فيه ألف دينار أخذتها،
(1) أشهد عليه في جميع أملاكه: يعني أنه أجبره على الإشهاد بأنه باعها للأمير.