وعاهدت الله تعالى، أنني ضامنها لمن يعطيني صفة الهميان، وقد أعطيتني أنت صفته، وعلمت أنه لك، وقمت، فجئته بكيس فيه ألف دينار.
وقلت له: تعيش بهذا في بغداد، فإنك لا تعدم خيرًا إن شاء الله.
فقال لي: يا سيدي الهميان بعينه عندك، لم يخرج عن يدك؟
قلت: نعم.
فشهق شهقة، ظننت أنه قد مات معها، وغُشِيَ عليه، فلما أفاق بعد ساعة، قال لي: أين الهميان؟
فجئته به، فطلب سكينًا، فأتيته بها، فخرج أسفل الهميان، وأخرج منه حجر ياقوت أحمر، أشرق منه البيت، وكان يأخذ بصري شعاعه، وأقبل يشكرني، ويدعو لي.
فقلت له: خذ دنانيرك.
فحلف بكل يمين، لا يأخذها منها إلا ثمن ناقة، ومحمل، ونفقة تبلغه، فبعد كل جهد أخذ ثلاثمائة دينار، وأحلني من الباقي، وأقام عندي، إلى أن عاد الحاج، فخرج معهم.
فلما كان العام المقبل، جاءني بقريب مما كان يجيئني