الصفحة 32 من 97

من غريب ما اتفق له: أن الحسن بن سفيان كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم إلى الحديث، فضاق عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون فيها شيئًا، ولا يجدون ما يبيعونه للقوت، فاضطرهم الحال إلى تجشم السؤال، وأنفت أنفسهم من ذلك، وعزت عليهم وامتنعت كل الامتناع، والحاجة تضطرهم إلى تعاطي ذلك، فاقترعوا في ما بينهم: أيهم يقوم بأعباء هذا الأمر، فوقعت القرعة على الحسين بن سفيان هذا.

فقام عنهم، فاختلى في زاوية المسجد الذي هم فيه، فصلى ركعتين أطال فيهما، واستغاث بالله عز وجل، وسأله بأسمائه العظام، فما انصرف من الصلاة حتى دخل المسجد شابٌ حسن الهيئة مليحُ الوجه فقال:

-أين الحسنُ بن سفيان؟

فقلت: أنا.

فقال: الأمير طولون يقرأ عليكم السلام ويعتذر إليكم في تقصيره عنكم، وهذه مائة دينار لكل واحد منكم.

فقلنا له: ما الحامل له على ذلك؟

فقال: إنه أحب أن يختلي اليوم بنفسه، فبينما هو الآن نائمٌ إذ جاءه فارسٌ في الهواء بيده رمحٌ فدخل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت