فهرس الكتاب
ذكر التنوخي في «الفرج بعد الشدة» عن أبي سعد البقال أنه قال:
كنت محبوسًا في ديماس الحجاج، ومعنا إبراهيم التيمي، فبات في السجن، فأتى رجل، فقال له: يا أبا إسحاق، في أي شيء حُبِست؟
فقال: جاء العريف، فتبرأ مني وقال: هذا كثير الصوم والصلاة، وأخاف أن يرى رأي الخوارج.
فإنا لنتحدث مع مغيب الشمس، ومعنا إبراهيم التيمي، إذ دخل علينا رجل السجن، فقلنا: يا عبد الله، ما قصتك وأمرك؟
فقال: ما أدري ولكني أخذت في رأي الخوارج، ووالله، إنه لرأي ما رأيته قط، ولا أحببته، ولا أحببت أهله، يا هؤلاء، ادعوا لي بوَضوء [1] ، فدعونا له به، ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم قال: اللهم إنك تعلم إني كنت على إساءتي وظلمي، وإسرافي على نفسي لم أجعل لك ولدًا، ولا شريكًا، ولا ندًا، ولا كفؤًا، فإن تعذب فعدل، وإن تعف فإنك أنت العزيز الحكيم،
(1) الوَضوء: بفتح الواو: الماء المتوضأ به.