فهرس الكتاب
تزوجته على مضض، فهو ابن عمها لكنه بعيد عنها بُعْدَ الأرض عن السماء. فهي متدينة ملتزمة، وهو متفلت لا يقيم للصلاة وزنًا ولا يعرف لحلاوة العبادة معنى، همه اللهو والسهر مع الأصحاب والرفاق. لم تستطع أن ترفضه لأن الأعراف البالية تمنع ذلك. فوضت أمرها إلى الله وعزمت على إصلاح فساده، وتذكرت قوله - صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم» .
كانت تلقى معارضة شديدة في كل مرة تصلي فيها مدعيًا أن هذا يجعله يجلس وحيدًا، فعرضت عليه أن يصلي بها ليجلسان معًا. قاوم عدة مرات، ثم رضخ، وصلى بها، وتكرر ذلك بين الفينة والأخرى. وكان يعود من سهرته وما زالت عروسًا في شهرها الأول فتسرع إلى تلبية طلباته دون تأفف أو تذمر، وهي تعلم حقوق الزوج وطاعته «إلا في معصية الله» ولا تعنفه أو تؤنبه، وقد انتصف الليل منذ ساعات. ثم بدأت تحرص على أن تضع أشرطة إسلامية عند قرب عودته تتحدث عن فضل الصلاة وأثر العبادة والطاعة، فصار يصلي بعض الأوقات معها، فتلح عليه أن يجعل صلاته في المسجد لفضل صلاة الجماعة وأثرها. ولم تنس أن تضع بين يديه كتبًا دينية، كان يسارقها النظر وتمتد يده إليها أحيانًا