فهرس الكتاب
يوم، وقبل موعد زيارة المرأة والصبي بوقت قصير، تحرك الرجل في سريره وتقلب من جنب إلى جنب آخر ثم فتح عينيه وأبعد جهاز الأوكسجين واعتدل في جلسته ثم نادى الممرضة وسط ذهول الحضور وطلب منها إبعاد الأجهزة الطبية المساعدة، فرفضت واستدعت الطبيب الذي كان في حالة ذهول تام، وأجرى فحوصًا سريعة له، فوجد الرجل في منتهى الصحة والعافية وطلب إبعاد الأجهزة وتنظيف مكانها في جسده.
وكان موعد الزيارة قد بدأ. ودخلت المرأة والصبي وما أن رأياه حتى اختلطت الدموع بالابتسامات، والبكاء بالدعاء والحمد والثناء لله الذي أتم نعمة العافية على زوجها. وهنا قال الطبيب للمرأة: هل توقعت أن تجديه يومًا ما بهذه الحالة؟ فقالت: نعم والله كنت أتوقع أن أدخل عليه يومًا وأجده جالسًا بانتظارنا ... فقال لها: إن هناك شيئًا ما حصل، ليس للمستشفى أو الأطباء دورٌ فيه. فبالله عليك أخبريني لماذا تأتين يوميًا مرتين، وماذا تفعلين؟ قالت: بما أنك سألتني بالله فأقول لك: كنت أزور زوجي الزيارة الأولى للاطمئنان عليه والدعاء له، ثم أذهب أنا وابني إلى الفقراء والمساكين في الأحياء الشعبية ونقدم لهم الصدقات بغية التقرب إلى الله لشفائه. فلم يخيب الله رجاءنا ودعاءنا، فخرجت في آخر زيارة وزوجها معها إلى البيت الذي طال انتظاره لعودة صاحبه