فهرس الكتاب
والشهور) ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا على أن الرأس لم يغترب وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق وأنه لا أصل له وبسط القول في ذلك كما ذكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذلك.
(الوجه الثالث) : إن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين من أن الرأس حمل إلى المدينة ودفن عند أخيه الحسن ومن المعلوم أن الزبير بن بكار صاحب (كتاب الأنساب) ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وصاحب الطبقات ونحوهما من المعروفين بالعلم والثقة والاطلاع أعلم بهذا الباب وأصدق فيما ينقلونه من الجاهلين والكذابين ومن بعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا صدقهم, بل قد يكون صادقا ولا خبرة له بالأسانيد, حتى يميز بين المقبول والمردود, أو يكون سيئ الحفظ, أو متهما بالكذب, أو بالتزيد في الرواية كحال كثير من الإخباريين والمؤرخين.
وعندما أورد خبر زعمه بعض الكذابين من أن الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة كان يغني ويضرب بالعود فقال (11/ 578) : ومن ذكر عن مالك أنه ضرب بعود فقد افترى عليه [1] .
(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله: كما كذبوا عليه أنه كان يأخذ طنبورًا يضرب به ويغني لمَّا كان في المدينة من يغني، حتى إن أكثر المصنفين في إباحة السماع كأبي عبد الرحمن السلمي، والقشيري، وأبي حامد، ومحمد بن طاهر المقدسي وغيرهم يذكرون إباحته عن مالك، وأهل المدينة، وهو كذب فإنه قد علم بالتواتر من مذهبه النهي عن ذلك حتى قال إسحاق الطباع: سألت مالكًا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء. فقال: إنما يفعله عندنا الفساق انظر الرد على البكري 1/ 88.