الصفحة 49 من 75

بعد في ربهم ولا في صفاته إلا في أواخر عصر صغار التابعين من حين أواخر (الدولة الأموية) حين شرع (القرن الثالث) -تابعو التابعين- ينقرض أكثرهم- فإن الاعتبار في القرون الثلاثة بجمهور أهل القرن وهم وسطه وجمهور الصحابة انقرضوا بانقراض خلافة الخلفاء الأربعة حتى إنه لم يكن بقيَّ من أهل بدر إلا نفر قليل، وجمهور التابعين بإحسان انقرضوا في أواخر عصر أصاغر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك، وجمهور تابعي التابعين انقرضوا في أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية، وصار في ولاة الأمور كثير من الأعاجم، وخرج كثير من الأمراء عن ولاية العرب، وعربت بعض الكتب العجمية من كتب الفرس والهند والروم، وظهر ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف ولا يستحلف» [1] -حدث ثلاثة أشياء (الرأي والكلام) و (التصوف) وحدث (التجهم) وهو نفي الصفات وبإزائه (التمثيل) فكان جمهور الرأي من الكوفة إذ هو غالب على أهلها مع ما كان فيهم من التشيع الفاحش وكثرة الكذب في الرواية مع أن في خيار أهلها من العلم والصدق والسنة والفقه والعبادة أمرًا عظيمًا لكن الغرض أن فيها نشأ كثرة الكذب في الرواية وكثرة الآراء في الفقه والتشيع في الأصول

(1) الترمذي، كتاب الشهادات، باب ما جاء في شهادة الزور ح 2165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت