فهرس الكتاب
وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين بقليل ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء [1] ومن اتبعهما من أهل الكلام والاعتزال وظهر أحمد بن علي الهجيمي الذي صحب عبد الواحد بن زيد [2] .
وتحدث عن المدن وأقربها إلى السنة فقال (10/ 360) : وكان (أهل المدينة) أقرب من هؤلاء وهؤلاء في القول والعمل إذ لم ينحرفوا انحراف الطائفتين من الكوفيين والبصريين: هوى ورواية ورأيا وكلاما وسماعا وإن كان في بعضهم نوع انحراف لكن هم أقرب، وأما (الشاميون) فكان غالبهم مجاهدين وأهل أعمال قلبية أقرب من الحال المشروع من صوفية البصريين إذا ذاك ولهذا تجد كتب (الكلام والتصوف) إنما خرجت في الأصل من البصرة.
(1) عمرو بن عبيد (ت) وواصل بن عطاء (ت 131 هـ) هما أول من ظهرت منه مبادئ الاعتزال، وكان واصل من جلساء الحسن البصري ثم اعتزله. ومن أفكاره التوقف في عدالة أهل الجمل، ويشاركه ابن عبيد هذه الأفكار بل قال الذهبي أن عمرا كان يشتم الصحابة. انظر الذهبي، ميزان الاعتدال 3/ 4،274/ 329.
(2) شيخ الصوفية البصري، أول من بنى دويرة للصوفية. وقد بالغ في الكلام في المحبة والشوق والأنس، وتكلم بمصطلحات وأحوال لم يعرفها السلف. ابن تيمية، الفتاوى 11/ 6، الذهبي، تاريخ الغسلام حوادث سنة 141 - 160 هـ ص 512.