ويرى الكاتب أن التأهيل العلمي الذي تتيحه هذه الدرجة هو تأهيل دون المستوى الذي يُمَكَّن المحاسب الوطني من الوقوف أمام المنافسة الأجنبية التي فرضتها اتفاقية الجات، وذلك للعديد من الأسباب، من أهمها مايلي:
(1) قيام منهج التعليم المحاسبي في الجامعات المصرية على سياسة الكم لا الكيف، والإلقاء والتلقين لا الدراسة والتحليل، والحفظ والترديد لا الفهم والإدراك.
وقد أدت هذه السياسة بدورها إلى العديد من الآثار السلبية على المهنة، من أهمها مايلي:
(أ) حفظ وترديد الطلاب للمفاهيم والمبادئ والفروض المحاسبية دون إدراك كافٍ لمعانيها وأبعادها وآثارها، وكذا العلاقات بينها، فضلًا عن عدم قدرتهم على توظيفها التوظيف المناسب في حياتهم المهنية بعد التخرج.
(ب) تهميش دور الطالب في العملية التعليمية، اذ يقتصر هذا الدور على تلقي وحفظ المعلومات المحاسبية، وهو مايضعف من قدرته- قبل وبعد تخرجه - على ملاحقة الزيادة المستمرة في المعرفة المحاسبية.
(جـ) الحد من قدرة خريجي أقسام المحاسبة على التفكير والتصرف المستقل في الظروف والمجالات المختلفة.
(د) اعتبار نقل أو مناولة المعلومات المحاسبية وظيفة وهدف للتعليم المحاسبي، وإغفال الهدف والوظيفة الأساسية وهي -في رأي الكاتب- إعداد الطالب للقيام بتعليم نفسه طوال حياته المهنية.
(هـ) بطء استجابة مؤسسات التعليم المحاسبي لاحتياجات السوق المتطورة والضرورية، بل وانعزالها عنها في بعض الأحيان. ومما يؤكد على ذلك عدم كفاية المؤهل الدراسي المحاسبي للحصول على وظيفة، وحاجة خريج المحاسبة إلى دورات وبرامج - بعد التخرج - حتى يتمكن من الحصول على الوظيفة المناسبة، وكذا تعثره في استخدام أجهزة الحاسب الآلي بصفة عامة ولتطبيقاتها المحاسبية بصفة خاصة. ومن المعروف أن استخدام هذه الحاسبات، وتطبيقاتها في مهنة المحاسبة بدأ في دول العالم المتقدمة منذ الستينات.