الصفحة 14 من 30

ومن المسلم به أن جودة التعليم المحاسبي تتحقق في حالة وجود تطابق وانسجام بين هذا التعليم وبين احتياجات السوق، وغياب هذا التطابق يعني أن هناك فجوة وأنه يلزم العمل على سدها وإلا نفذت منها مكاتب المحاسبة والمراجعة الأجنبية إلى سوق المهنة.

(2) ثبات هيكل ومحتويات مقررات التعليم المحاسبي (22) .وذلك على الرغم من حاجتها إلى التطوير ومما يؤكد على ذلك عدم تطوير محتويات هذه المقررات - تقريبًا - منذ بدء مسيرة التعليم المحاسبي في مصر خلال الخمسينات من هذا القرن وحتى الأن، ولا يخلو الأمر من وجود بعض التعديلات في ترتيب الموضوعات أو حذف بعضها وإضافة البعض الأخر، أو غير ذلك من الشكليات البعيدة عن جوهر وحقيقة التطوير.

وبفرض وجود تطوير فعلي في بعض المقررات، فإن ذلك يرجع في الغالب إلى جهود فردية بحتة من قبل عضو هيئة التدريس، مما يجعل هذه الجهود تفتقر إلى الخبرة التراكمية والاستفادة المتبادلة من خبرات الآخرين، وكذا الرؤية الجماعية طويلة الآجل.

(3) توقف رصيد المعرفة المحاسبية للخريج بمجرد حصوله على درجة البكالريوس، وعدم الحرص على ملاحقة التطوير الذي يلحق بهذه المعرفة سواء كان ذلك من قبل الهيئات المشرفة على المهنة أو من قبل العضو ذاته.

ولما كانت المحاسبة علم اجتماعي، وكانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تتغير من وقت لآخر، فإن توقف رصيد المعرفة المحاسبية عند العضو يجعله غير قادر على أداء الخدمات المهنية بكفاءة وفاعلية، وهو الأمر الذي ينعكس بدوره على عدم رضا المجتمع عن الخدمة التي تقدمها له مكاتب المحاسبة الوطنية ولا سيما في ظل وجود مكاتب المحاسبة الأجنبية وتنافسها لتقديم الخدمات بشكل أفضل.

(4) عدم التركيز على المشكلات المحاسبية العملية التي تواجه منظمات الأعمال، والإكتفاء بمشكلات إفتراضية مبسطة، مع تقديم حلول إفتراضية أيضًا لها.

(5) غياب الترابط والتكامل والتداخل بين المعرفة المحاسبية وغيرها من فروع المعرفة التجارية كالاقتصاد والإدارة والقانون والرياضيات، حيث يتم تدريس كل فرع من هذه الفروع بصفة مستقلة ودون مزج أو ربط أو توضيح للعلاقة بينها، وهو مايؤدي إلى ضعف الشعور لدى الطالب بأهمية هذه الفروع ويفقده الرغبة في تحصيلها على الرغم من أهميتها.

ولاشك أن الظواهر السابقة انعكست على جودة التأهيل العلمي لخريجي أقسام المحاسبة في الجامعات المصرية، ومن ثم كفاءة المهنة التي تقوم - في أحد شقيها - على التأهيل العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت