المجموعة الأولى: المخاطر الدائمة: وهي أخطار مرافقة لحياة الإنسان، ومرتبطة مباشرة بحاجاته الشخصية الدائمة (حاجات البقاء) . وتبقى هذه المخاطر ذاتها مهما ارتفعت درجة التطور للإنسان في أشكال حياته ونشاطاته، كخطر الجوع، والبرد والمرض، والعجز ..
المجموعة الثانية: المخاطر المتغيرة: وهي أخطار ناتجة عن نشاطات الإنسان (أفرادا ومؤسسات) وهذه المخاطر تتبدل مع تبدل درجة التطور الإنساني وحضارته. فمثلا بدأ الإنسان حياته على ضفاف الأنهار فواجه خطر الفيضانات، وعمل جاهدا لمواجهة هذا الخطر ببناء السدود وتنظيم مجرى الأنهار، وتمكن من تحقيق درجة أمان عالية في هذا المجال. كذلك رافق اكتشافه للنار خطر الحريق، ونتيجة جهوده المتواصلة استطاع وبأشكال مختلفة من تخفيض شدة هذا الخطر. كما أن خوضه عباب البحار جعله يجهد نفسه في تأمين درجة من الأمان لمواجهة أخطار البحر ... وهكذا نرى أن جوهر التأمين هو إنتاج الأمان بدرجات عالية.
لقد عمل الإنسان بمفرده لمواجهة أخطاره الشخصية. وفي كثير من الأحيان فشل في تحقيق درجة أمان كافية في هذا المجال، فاضطر للتعاون مع أفراد عائلته، ومجتمعه لتخفيض درجة الخطر فيما يتعلق بالمخاطر الشخصية، لكن مع تطور وازدياد تفاعل الإنسان مع بيئته واثر البيئة على حياته باعتبارها مصدر كل الأخطار، تبين للإنسان أن المخاطر في معظمها تتصف بالشمولية، وآثارها بالجماعية. وهذا ما اظهر أهمية التعاون بين أفراد المجتمع للسيطرة على الظواهر الطبيعية، وعناصر البيئة الفاعلة سيطرة مطلقة. وهكذا تغيرت بالتالي الوسائل والطرائق لرفع درجة الأمان المطلوبة من أمان فردي إلى أمان جماعي. وتغيرت بالتالي الوسائل والطرائق لرفع درجة الأمان، من الطرائق والأساليب الغريزية (الهروب من الخطر والابتعاد عن مصدره) إلى الطرائق العلمية في مواجهة الأخطار (التحليل والاستنتاج ومراقبة الظواهر ودراستها، ثم تحديد طرائق ووسائل المعالجة الصحيحة لمصادر المخاطر وللأخطار وأثارها. وكان العامل الحاسم لرفع درجة الأمان هو تكثيف استخدام عنصر التنظيم والإدارة في إدارة الموارد، وكيفية تفاعل المجتمع ضمن بيئته وخارجها، وتطوير عمل التأمين. ولقد قادت عملية البحث الجماعي عن الأمان في كثير من الأحيان ونتيجة أخطاء تعود إلى سوء تقدير مصدر الخطر أو حجمه إلى كوارث إنسانية، كان سببها استخدام وسيلة الحرب ضد شعوب أخرى تملك من الموارد كميات أكبر وفرص أوفر. لكن مع تطور الحضارات، واتساع علاقات التعاون بين المجتمعات تبين للجميع أن الحروب لم تكن وسيلة ناجحة لتحقيق الأمان بل أصبحت فيما بعد تشكل مصدر الخطر الأكبر، وربما خطرها أشد من خطر الكوارث الطبيعية على الإنسانية والحضارات. أي أن السلام بالنسبة للإنسان هو مصدر الأمان في كل مكان وزمان، ومن خلال السلام ينبثق التعاون بين الشعوب لرفع درجة الأمان الجماعي.