إدارة المخاطر
وإستراتجية التأمين في ظل تكنولوجيا المعلومات
في الوقت الذي تزداد فيه إمكانيات البشرية في مواجهة المخاطر والأخطار بفضل استخدام التقنية والتكنولوجيا على نطاق واسع ومضطرد في مختلف ميادين الحياة، تزداد المخاطر الناتجة عن سوء استخدام وإدارة تلك الإمكانيات. وتتمثل هذه الإمكانيات بالطرائق والوسائل من جهة، ومن جهة أخرى بتكثيف استخدام مفهوم وفلسفة إدارة المخاطر من قبل البشرية أفرادًا ومؤسسات ومجتمعات وحضارات. ولهذا تأتي هذه الدراسة في هذا الإطار"إدارة المخاطر وإستراتجية التأمين غير التجاري في ظل تكنولوجيا المعلومات"، حيث تمثل مخاطر تكنولوجيا المعلومات أحد هذه المخاطر والتأمين أحد الوسائل لمواجهة الكثير من المخاطر ومنها الخطر التكنولوجي. ويتم مواجهة تلك المخاطر بإستراتجية التأمين من خلال الإدارة الفعَالة للمخاطر، وتبني فلسفة علمية اجتماعية في إدارة المخاطر. إن معالجة وتوضيح استخدام هذه المعادلة على صعيد إدارة المخاطر تتطلب الإجابة على الأسئلة التالية:
· هل التأمين في أشكاله وأبعاده الحالية قادر على مواجهة أخطار العصر، وتأمين درجة أمان عالية تستوعب التطورات الهائلة التي أوجدها عصر السوبر تكنولوجيا؟
· هل إدارة المخاطر المثالية قادرة على مواجهة المخاطر الحالية بفاعلية؟
· هل الفلسفة التي تقوم عليها شركات التأمين التجارية (مبدأ الربح والخسارة) قادرة على مواجهة المخاطر ذات البعد القومي والاجتماعي والحضاري؟
· هل إدارة المخاطر هي حل لمواجهة المخاطر أم وسيلة لضمان استمرارية العمل؟
لقد توصلت هذه الدراسة - من خلال الإجابة على الأسئلة أعلاه- إلى تحديد الأبعاد الجديدة للتأمين، ووضع خطوط عامة لإستراتجية تأمين فعالة في إطار مفهوم وفلسفة متجددة لإدارة المخاطر، والانتقال من مفهوم إدارة المخاطر التقليدية إلى إدارة المخاطر الواقعية. وبينت أن سوء إدارة المخاطر تعد من المشكلات ذات الأبعاد المتعددة في زيادة تكاليف التأمين، وفي إفشال إستراتجية التأمين.
اعقل وتوكل يلخص هذا الحديث الشريف للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كيفية إدارة المخاطر، والإستراتجية الفعَالة لمواجهتها، فالمخاطر والمخاطر تتطلب التدقيق بالمخاطر والفهم الصحيح لأسبابها والتنبه لمسبباتها، والتخطيط، والتنظيم واستخدام الوسائل والأساليب المناسبة لأبعاد تلك المخاطر، أو مواجهتها، أو تخفيف أثارها أو ضمان استمرار العمل والحياة. فالمخاطر قائمة مادامت الحياة، وهي تهدد أوجه الحياة الإنسانية بأشكال مختلفة، والعمل على مواجهة تلك المخاطر يبقى الشغل الشاغل للإنسان، ويأخذ أشكالًا مختلفة منظمة، فردية وجماعية. ويقوم هذا العمل على أسس ومبادئ وتقنيات إدارة المخاطر. وان كان لكل داء دواء فأن إدارة المخاطر العلمية والواقعية هي دواء ضد المخاطر.