الصفحة 3 من 19

لم يؤثر شيء في الحياة الإنسانية منذ الثورة الصناعية مثلما أثرت تكنولوجيا المعلومات، وسوف يستمر هذا التأثير المهيمن على البشرية أفرادًا ومؤسسات ودولًا بعد أن أعادت تشكيل معظم النشاط الفردي والجماعي.

لقد أدت الثورة المعلوماتية في التكنولوجيا ووسائل الاتصالات إلى تحوَل كبير في هيكلة الاقتصاد العالمي، وفي ظل التطورات العالمية الحديثة فقد أصبح دور الأمم ومكانتها رهن بمدى سيطرتها على الابتكار العلمي والتكنولوجي الذي يعتمد أساسا على الأطر التنظيمية والمؤسسية والتعليم والتدريب والعناية بالبحث العلمي [1] . فلقد أصبح العالم في قبضة حركة ثورية ضخمة نظرًا لتعاقب التطورات التقانية وريادة تكنولوجيا المعلومات، وانعكاس ذلك على البنى المؤسسية في المجتمعات وأنماط الإنتاج والروابط الدولية، فهو أمر ذي أبعاد تراكمية طويلة الأمد [2] .

أن التحولات العالمية والتطورات التكنولوجية السريعة تشير إلى أن الوضع الحالي لم يعد كما اعتدنا عليه أن يكون، فحضارة اليوم والمستقبل هي حضارة تستند على المعلومات كمادة أولية وأساسية لها، وهي الحضارة التي ستعيد بناء التعليم القائم [3] . كما أن المخاطر الناتجة عن هذه التطورات التقانية والتكنولوجية وانعكاسها في كل ميادين الحياة بعامة وعالم الاتصالات فتح الأبواب مشرَعة لدخول مخاطر لم تكن معروفة مسبقا وغير متوقعة، الأمر الذي جعل الحياة أكثر خطورة على الأرض مقارنة بالمخاطر التي عرفتها البشرية في العصور التي سبقت عصر تكنولوجيا المعلومات، وأصبح حل مسألة البحث عن الأمن والأمان أكثر إلحاحا، وتغيًر معه مفهوم التأمين وأبعاده، وازدادت الحاجة لفلسفة وتقنية أكثر شمولية وعلمية لإدارة المخاطر. وأصبحت عملية إيجاد التوازن في هذه المعادلة موضوع عمل مهم لشركات التأمين والمؤسسات العلمية والهيئات والدول في كل مكان.

أن التأمين في شكله وأبعاده الحالية ليس أكثر من وسيلة لتعويض الخسائر والأضرار الناتجة عن حدوث المخاطر فهو هيئات تحمل الصفة التجارية فقط [4] . لقد كان التأمين التجاري وسيلة هامة لتوفير الأمان (الأمان العلاجي) حتى دخول الإنسان عصر السوبر تكنولوجيا، باعتبار إن أكثر المخاطر كانت بشكل أو بآخر قابلة للعلاج لأنها لا تحمل الصفة الكارثية (التأمين من أخطار الحريق، الحياة، السرقة، الحوادث الناتجة عن استخدام التقانة ) . أي أن الآثار المترتبة على حدوث مثل هذه المخاطر يمكن أن تعوًض، وتعالج أثارها ماديا، خاصة مع تطور التأمين التجاري بأشكاله المباشرة والإعادة بعد أن توسعت حقائب أعمال معظم هيئات التأمين أفقيًا وشاقوليًا.

إن التأمين التجاري تطور مع تطور وتنوع مصادر الخطر، لكن لم يكن في يوم من الأيام أداة ووسيلة للسيطرة على المخاطر بل كان فقط عبارة عن شكل من أشكال الأمان الجزئية التي يبحث عنها الإنسان بشكل دائم.

(1) صبري، هالة، تكنولوجيا المعلومات ودورها في تعزيز مشاركة العاملين على ضوء سلوكيات اتخاذ القرار في بيئة العمال العربية، المؤتمر العلمي السنوي الثاني، جامعة الزيتونة الأردنية، عمان،2002 .. ص.215.

(2) أنطون زحلان، الطبيعة الشاملة للتحدي التقاني، مجلة المستقبل العربي، عدد 263، بيروت،1/ 2001، ص.52 ..

(3) صبري، هالة، مرجع سابق، ص.223.

(4) المنصور، كاسر، الخطر التكنولوجي والأبعاد الجديدة للتأمين، مجلة الرائد العربي، السنة العاشرة- العدد التاسع والثلاثون- الربع الثاني 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت