على الخريطة الصناعية لهذه المجتمعات، ناهيك عن كونها مصدر قلق متواصل لمطوَري أنظمة المعلومات السريعة أنفسهم [1] .
أن الخوف من ضياع المعرفة واندثار الحضارات وتخريب ذاكرة الأمة كما حصل أثناء حرق مكتبة الإسكندرية أو مكتبة بغداد أثناء غزو هولاكو لها، أو كما يحصل الآن في فلسطين المحتلة من إتباع لسياسة التهويد (حرق المسجد الأقصى والحفريات تحته) أو كما تم العبث في سجلات النفوس في دولة الكويت أثناء الغزو أو كما حصل في العراق بعد الغزو الأمريكي لها، كما أن عجز هيئات التأمين في شكلها الحالي عن تأمين الحد الأدنى من الأمان تجاه أخطار العصر يدعونا لوضع خطوط عامة لإستراتجية تأمين فعًالة، تقوم على النقاط والمرتكزات التالية:
أ. إن هيئات التأمين الحالية بكافة أشكالها لم تكن إلا وسيلة للتعويض عن الآثار المترتبة على حدوث الأخطار، كما أنها لا تبتعد في أعمالها عن الصفة التجارية- حيث عامل الربح والخسارة هو المحور الأساسي الذي ترتكز عليه نشاطات هذه الهيئات- وبالتالي فهي لا تفي بالغرض في الوقت الحالي لأن أثار أخطار العصر في حال وقوعها يصعب أو حتى يستحيل تعويضها. فالمخاطركارثية من جهة ومن جهة أخرى يصعب أو حتى يستحيل تحديد المسبب والمتضرر (كارثة تسو نامي في اندونيسيا) . لذلك فأن صفة التأمين المطلوبة تتصف بالصفة الوقائية وليست العلاجية. وهذا يتطلب وجود شكل من التأمين يحمل الصفة العالمية بحيث تعمل كافة الشعوب على مواجهة المخاطر قبل حدوثها (التأمين القومي أو الدولي الوقائي) .
ب. بالنسبة لمادة العمل الأساسية فيما يتعلق بالخطر التكنولوجي هي المعلومات، ونظرا لما تمثله المعلومات بالنسبة للفرد والمجتمع والدول ماض وحاضر ومستقبل لابد من الحفاظ عليها من التلف والسرقة والتخريب، خاصة أنها تدخل في تسيير الأقمار الصناعية ومحطات الطاقة الذرية وحرب النجوم وغير ذلك. وللحفاظ على هذه المعلومات من المخاطر يجب إنشاء بنوك قومية للمعلومات تكون الأساس لحفظ ذاكرة الأمة أو تكون بمثابة الذاكرة الحقيقيثة للأمة تدعم بالعلم والتقانة من جهة، ومن جهة أخرى بالقوانين الكفيلة بالمحافظة عليها وحمايتها من المخاطر المختلفة، وهذه البنوك تكون مصنفة على مستوى الدولة وفق الترتيب التالي:
· بنك مركزي للمعلومات على غرار البنك المركزي للنقد، يكون له نفس سلطة البنك المركزي للنقد، وعليه نفس المسئولية فيما يتعلق بتصنيف وترتيب ومراقبة وحجز المعلومات لدى بنوك المعلومات الوطنية العامة والخاصة (سلطة مراقبة المعلومات الكاذبة) .
· بنوك خاصة متخصصة في مجال المعلومات المتعلقة بمؤسسات أو تجمعات اجتماعية مختلفة، كبنوك متعلقة بالمعرفة وعمل الجامعات، وبنوك تتعلق بسجلات المواطنين وحياتهم اليومية، أو بنوك معلومات أجنبية بعد الحصول على موافقة البنك المركزي للمعلومات.
(1) الحمادي، علي مجيد، تكنولوجيا المعلومات وهموم التنمية في الإقتصادات العربية، المؤتمر العلمي السنوي الثاني، جامعة الزيتونة الأردنية، عمان،2002.