وجه الخصوص، والتي كانت ترى أنه لن يتم لها الأمن والاستقرار إلا بتأمين حدودها البحرية الجنوبية، ولن يتم لها ذلك إلا ببسط نفوذها على اليمن وسيطرتها عليه.
ويمكن وصف أوضاع العصر التي عاصرها إمامنا الثلائي، وسبقت ميلاده بأنها أوضاع التنافس والتطاحن والحروب المستمرة بين سلاطين آل رسول [1] ومنافسيهم على الحكم، والمخالفين لهم والخارجين عليهم من القبائل اليمنية التي كانت دائمة الثورة عليهم من جهة، ومن جهة أخرى الحروب الطويلة التي نشبت بينهم وبين أئمة الزيدية في أعالي اليمن ومحاولة كل من الطرفين بسط نفوذه وتوسيع مناطق حكمه على حساب الطرف الآخر، وكذلك التنافس والحروب بين أئمة الزيدية أنفسهم، ورغم هذا الاضطراب وعدم الاستقرار اللذين اتسم بهما هذا العصر إلا أنه كان من أخصب
(1) نسبة إلى جدهم (رسول) وهو محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحى بن رستم، كانوا عمال بني أيوب على اليمن، ثم استقلوا بحكمها منفصلين بها عن الدولة الأيوبية في مصر، وقد كانوا يزعمون أن جدهم هذا ينتسب إلى جبله بن الإيهم آخر ملوك الغساسنة المعروفين بآل جفنة الذين حكموا الشام، و الصحيح أنهم أكراد، كما أكد ذلك المؤرخ المقريزي في (الذهب المسبوك) وذلك في سياق نسب مؤسس الدولة الرسولية عمر بن رسول الكردي) الأكوع إسماعيل بن علي، الدولة الرسولية في اليمن، ط أولى. عدن. جامعة عدن. 2003 م ص 18 ـ 19 جرادة محمد سعيد، الأدب و الثقافة في اليمن، د. ب. ط، ص 194.