عصور اليمن ازدهارًا بالمعارف المتنوعة، وأكثرها إشراقًا بالفنون المتعددة، وأغزرها إنتاجًا بثمرات الأفكار اليانعة في مختلف ميادين المعرفة وذلك لما كان عليه السلاطين الرسوليون من حب للعلم والمعرفة، فشجعوا العلماء وتنافسوا في إنشاء المكتبات وإقامة المدارس، واستقدام العلماء وترتيبهم فيها، وأوقفوا على هذه المدارس وعلى علماءها وطلبتها كرائم أموالهم وأراضيهم لتصرف غلاتها في حاجاتهم، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء السلاطين، بل سار على سننهم واقتفى أثارهم نساؤهم ووزراؤهم وأمراؤهم ومواليهم، فازدهرت بذلك الحياة العلمية، وتتابع التأليف، واتسع التدوين ونما نموًا سريعًا، فبرز في هذا العصر أئمة عظام كانوا فخر اليمن على مدى الأزمنة و الدهور وظهرت مصنفات فاخر بها أهل اليمن غيرهم من مسلمي الأقطار الأخرى، ونافسوهم بها.
فلا عجب إذًا أن يكون الإمام الثلائي أحد أساطين ذلك العصر ومفخرة من مفاخره وحسنةٌ من محاسنه [1] .
(1) اليماني، عبد الباقي بن عبد المجيد، بهجة الزمن في تاريخ اليمن، ط ثانية، تحقيق مصطفى حجازي، صنعاء، دار الكلمة، 1985، ص 76 - 87، 182 - 139، يحي بن الحسين، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق سعيد عاشور، القاهرة دار الكتاب العربي، 1388 هـ، 1968/ ق 2 ص 514 ـ 590.الكبسي محمد بن إسماعيل، اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية، د. ب. ط. ص 95 - 109. زبارة، محمد بن محمد الحسني الصنعاني، أئمة اليمن، تعز، المطبعة الناصرية، ج 1 ص 246 - 331، وخلاصة المتون في أنباء ونبلاء اليمن الميمون، ط أولى. ج 4 مكتبة التراث و البحوث، 1420 هـ -1999 م، ج 2 ص 28 - 114.الحبشي، عبدالله بن محمد، حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول، ط ثانية، اليمن وزارة الإعلام و الثقافة، 1980 م، ص 17 - 22،46 - 47، 61 - 63.الأكوع، الدولة الرسولية ص 21 - 25،34 - 44، 45 - 51. جرادة، الأدب و الثقافة، ص 194 - 197، 244 - 245، 304 - 305.