فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 56

فأظهر خير أمُهَ أخرجت الناس، فكان دستورها ومصدر أحكامها، به انتظم عقدها بعد انقطاع، وعليه توحدت كلمتها بعد اختلاف، ألف بين قلوبها، وجمع شتاتها، فشيدت الدولة، وأقامت صرح الثقافة والعلم، فكانت أعظم حضارة عرفتها البشرية على وجه الأرض، حضارة انصهرت في بوتقتها الجنسيات و الألوان، وتلاشت في ظلها الحدود و الحواجز فكانت ربانية المنهج، عالمية التوجه و السير.

وإذا كان الأمر كذلك فلا غرو إذًا أن يكون هذا الكتاب الكريم محل العناية الإلهية والرعاية الربانية بالحفظ من كل تحريف ومهوى الأفئدة وموطن العقول على اختلاف مداركها وتفاوت استعداداتها، وقبلة العلماء على تباين مشاربها، إذ أنه بما اتصف به من إعجاز نظم، وشمول منهج، وقوة حجة، وشرف غاية، لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، فهو مصدر العلوم وكنز المعارف.

وفي ضؤ ذلك عكف عليه المسلمون منذ نزوله بالحفظ والتلاوة، والتدبر والاعتناء بالعلوم المتعلقة بفهمه والتأليف فيها، والغوص في دقائق أسراره استنباطًا لحكمه وأحكامه، وفتحًا لأكمام علومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت