فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 56

وأنواره، فكان البحر الذي تستقي منه ينابيع المعرفة، و ترتوي منه فروع العلم و الأدب.

فنهل من ذلك المعين العلماء على اختلاف مشاربهم وتباين طرقهم واتجاهاتهم، فمنهم مَنْ اعتنى بتفسيره، ومنهم مَنْ اهتم برسمه وضبطه، ومنهم مَنْ برع في قراءاته وتجويده، ومنهم مَنْ أظهر إعجاز بلاغته، ومنهم مَنْ ارتقى في لغته وفصاحته، ومنهم مَنْ أنفق نفيس أوقاته في فقه حكمه وأحكامه، ومنهم مَنْ بذل مهجته وأمواله ليقف على أسراره ويستضيئ بأنواره.

وكان من هؤلاء الأبرار جم غفير من علماء أهل اليمن الدين قال فيهم - صلى الله عليه وسلم: (( جاء أهل اليمن هم أرق أفئدةً، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية ) ) [1] فكان لهم الحظ الوافر و القدح المعلى في ذلك إلا أنهم رحمهم الله تعالى لم يعطوا حقهم في نشر كثير من تراثهم ودراسته وإبرازه للناس حتى ينتفعوا به، فلم يعرهم الكثير من الدارسين والباحثين من أبناء اليمن وغيرهم اهتمامهم ولم يولوهم عنايتهم، فبقيت كثير من ذخائرهم التي تركوها لنا حبيسة المكتبات الخاصة والعامة، ورهينة الرفوف، ومن هؤلاء العلماء الذين كان لهم الحظ الوافر في خدمة كتاب الله تعالى الإمام يوسف بن أحمد

(1) مسلم كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه، رقم (52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت