فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 56

تنبيهه على عدم صحتها، وبيان أنها كذب موضوع، وقد يكون ذلك راجعًا إلى طبيعة البحث في تفسير آيات الأحكام لندرتها، وقلتها فيه.

ومن الأخبار الإسرائيلية التي ذكرها، ونبّه عليها قصة هاروت وماروت، وأنهما كانا ملكين مختارين من الملائكة، وأنهما لما عابا على آدم المعصية ركبت فيهما الشهوة، وأنزلا إلى الأرض، وتحاكم إليهما رجل وامرأة، فمالا إليها، وكانت تسمى زهرة، وشربا الخمر وقتلا رجلًا رآهما. إلى آخر القصة [1] .

فإنه نقل عن الحاكم الجشمي [2] قوله فيها: (( هذا حشو وهذيان [3] ، وقد قال الله تعالى في وصفه للملائكة لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ

(1) القصة بتمامها في تفسير الطبري، والبغوي، والخازن، والدر المنثور للسيوطي عند تفسير الآية (120) من سورة البقرة.

(2) المحسن بن محمد بن كرامة. الجشمي البيهقي الحاكم. المتكلم المعتزلي الزيدي. ولد في رمضان سنة 414 هـ، وكان علامة في فنون كثيرة، ومصنفاته اثنان وسبعون كتابًا حافلة، قتل في شهر رجب سنة 494 هـ بمكة. (الجنداري، التراجم، ص 32) .

(3) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: (( فمما احتج به مَنْ لم يوجب عصمة جميعهم. (( أي الملائكة ) ). قصة هاروت وماروت، ما ذكر فيها أهل الأخبار، ونقلة المفسرين، وما روي عن علي وابن عباس في خبرهما وابتلائهما، فاعلم أكرمك الله أنَّ هذه الأخبار لم يرو منها شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وليس هو شيئًا يؤخذ بقياس، والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه، وأنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف ... وهذه الأخبار من كتب اليهود وافترائهم كما نصه الله أول الآيات من افترائهم بذلك = = على سليمان وتكفيرهم إياه )) . (الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، بيروت، دار الكتب العلمية ج 2 ص 175، أبو حيان الأندلسي، البحر ج 1 ص 499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت