فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 56

حتى كان لا يدري ما يقول، فغير صحيح [2] ، لأن الله تعالى قال:

(1) أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة في باب البلاغ عن الله عز وجل، وفي كل شيء ثبتت فيه عصمة الأنبياء فكذلك الملائكة، وأنهم مع الأنبياء في التبليغ إليهم كالأنبياء مع أممهم ثم اختلفوا في غير المرسلين من الملائكة فذهب طائفة من المحققين وجميع المعتزلة إلى عصمة جميع الملائكة عن جميع الذنوب والمعاصي، واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية، وذهب طائفة إلى أن غير المرسلين من الملائكة غير معصومين. (الخازن، علي بن محمد البغدادي، تفسير الخازن، 7 ج، بيروت، دار الفكر، ج 1 ص 77، القاضي عياض، الشفا، ج 2 ص 174 - 175) .

(2) ورد في صحيح الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. (البخاري، كتاب الطب، باب السحر) . أما ما ذكره الإمام الثلائي رحمه الله من"أنه سحر حتى كان لا يدري ما يقول"فغير صحيح، وقد أنكر المعتزلة قضية سحره صلى الله عليه وآله وسلم، واعتبروها مصادمة لقوله تعالى"والله يعصمك من الناس" (المائدة: 67) لأن في ذلك حط لمنصب النبوة وتشكيك فيها فكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل. وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعه من الشرائع إذ يحتمل هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم، وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء. وهذا كله مردود، لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل. وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين. (ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الطب، باب السحر، حديث رقم 57630)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت