وفي معرض توجيهه للقراءات بالشعر، قال رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} البقرة: 208. (( قرئ بفتح السين وكسرها [1] ، فالفتح من المسالمة [2] ، ومنه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} الأنفال: 61. والكسر من الإسلام [3] .
قال الكندي [4] :
دعوت عشيرتي للسلم لما. . . رأيتهم تولّوا مدبرينا [5]
(1) قرأ المدنيان، وابن كثير والكسائي بفتح السين هنا، وفي الأنفال والقتال، والباقون بكسرها، وقرأ أبوبكر بكسر السين في الأنفال والقتال، ووافقه في القتال حمزة وخلف، وقرأ الباقون بفتحها. (ابن الجزري، النشر، ج 2 ص 227) .
(2) القيسي، الكشف، ج 1 ص 287 , ابن زنجلة، الحجة، ص 130.
(3) القيسي، الكشف، ج 1 ص 287، ابن زنجلة، الحجة، ص 130.
(4) أمرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن السمط بن امرؤ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن ثور الكندي، جاهلي أدرك الإسلام، وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرتد في أيام أبي بكر - رضي الله عنه - وأقام على الإسلام، وكان له عناء في الردة. (الآمدي، المؤتلف، ص 9، ابن قتيبة، الشعر والشعراء ص 369 ) ) .
(5) البيت من قصيدة يندد فيها بردة قومه. وفيها (( أغاروا مفسدينا ) )بدلًا من (( تولوا مدبرينا ) ). ومنها:
ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وخُصّ بها جميع المسلمينا
فلست مجاورًا أبدًا قبيلًا ... بما قال الرسول مكذبينا
فلست مبدلًا بالله ربًا ... ولا متبدلًا بالسلم دينا
ج
(الآمدي، المؤتلف، ص 9) .